صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
65
الطب الجديد الكيميائي
ومنه من هو غبي كالحمار . ومنه من هو متعاظم كالفرس والطاووس . ومنه من يظهر أنه لا يعلم وهو يعلم كالثعلب . ومنه من هو ماهر في صناعة البناء كالخطاطيف ، وغير ذلك مما لا يحصى . والإنسان أخذ من الحيوان كثيرا من الصنائع « 117 » : فإنه أخذ من الإوز صناعة ملاحة السفينة . وأخذ من بعض الطيور ، التي تأكل السمك صناعة الحقنة ، وكذلك معرفة منافع بعض الأدوية . فإنهم عرفوا أن المشكطر امشير « 118 » ينفع الجراحة ، من الماعز ، فإنها إذا جرحت ، عمدت إلى هذا النبات وأكلت منه فتلتحم جراحاتها . وكذلك عرفوا منفعة « 119 » الرازيانج في العين من الأفاعي ، فإنها تعمى في الشتاء لطول مكثها تحت الأرض في الظلمة ، فإذا جاء الربيع خرجت وجاءت إلى نبات الرازيانج ومسحت أعينها به ، فينفتح بصرها ، ويعود نظرها ، وكذلك بقلة الخطاطيف عرفت منها . وكذلك عرفوا منفعة السساليوس في السم من الايائل ، فإنها تأكل الأفاعي . فإذا هاج في جوفها السم عمدت إلى السساليوس « 120 » وأكلت منه فيذهب ما بها . وكذلك الحمام والحجل ، إذا أصابها شيء سمّي عمدت إلى حب الغار ، فأكلت منه ، فيذهب ما بها .
--> ( 117 ) يقصد بذلك الصناعات . ( 118 ) المشكطر امشيع ( غ ، أ ، ل ) وهو تصحيف لما ثبت في النص ، وهذا النبات هو الفودنج البستاني ( الجامع لابن البيطار - ص / 158 ) ( 119 ) معرفة ( م ) . ( 120 ) ويسمى هذا النبات سسالي أيضا ( الجامع لابن البيطار ) .